فرق طبية متنقلة تُنقذ أرواح الأطفال

 

صورة خاصة باليونيسف
الفريق الطبي يقوم بفحص يحيى الذي يعاني من سوء تغذية حاد وخيم

ثمة أكثر من 20 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية في اليمن بعد أكثر من عامين من النزاع القاسي. وقد تعرضت البنى التحتية في البلد للدمار كما تعطلت فيه الخدمات الصحية. وهناك حوالي سبعة ملايين شخص لا يعرفون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية، ويواجه حوالي 380 ألف طفل خطر سوء التغذية الحاد الوخيم. وتدعم اليونيسف فرقاً طبية متنقلة للوصول إلى الأطفال في المناطق النائية، مثل الطفل يحيى الذي يبلغ من العمر أربع سنوات، لتزويدهم بمساعدة لإنقاذ أرواحهم.

إعداد توماس تشارتيريس، المنظمة الدولية للإغاثة

صنعاء، اليمن، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2017 – حضر محمد (50 عاماً) إلى فريق طبي متنقل وكان يحتضن ابنه يحيى البالغ من العمر 4 سنوات. وقال “إنه ضعيف جداً وما عاد يقوى على المشي. لقد خسر الكثير من وزنه”. كان محمد يائساً، وقد أتى على قدميه يحمل ابنه الذي صار خفيفاً كالريشة، بعد أن رأى أطفالاً في قريته يلقون حتفهم بسبب سوء التغذية؛ كان يخشى أن المصير ذاته ينتظر طفله.

يعيش محمد مع زوجته وعشرة أطفال آخرين في بيت صغير مبني من الحجارة وذي أرضية ترابية. ولا يوجد في قريته مراحيض أو مياه جارية. وأقرب مستشفى للقرية يبعد عنها ثلاث ساعات بالسيارة على طريق جبلي وعر.

وسمع محمد للمرة الأولى عن الفريق الطبي المتنقل عندما حضر المتطوعون المجتمعيون العاملون معنا إلى بيته للكشف عن سوء التغذية بين الأطفال، وأخبروه بأن يحيى بحاجة إلى علاج مستعجل.

وقال محمد، “كنت أعلم أن يحيى قد يموت إذا لم أصل إلى هذا المرفق المتنقل للحصول على مساعدة. لا أعلم ما المرض الذي أصابه، ولكن لا يوجد أحد آخر هنا لمساعدتنا”.

صورة خاصة باليونيسف
فريق من المتطوعين يزورون البيوت في آب/أغسطس 2017 للتوعية بشأن كيفية الوقاية
من انتشار الكوليرا/الإسهال المائي الحادوقد جرت حملة التوعية بتنظيم من اليونيسف
وشركاءآخرين، وساهم فيها آلاف المتطوعين في جميع أنحاء البلد

مساعدة منقذة للأرواح

وبعد تقييم حالة يحيى، حذّره الممرض من أن يحيى قد يموت في الأسابيع المقبلة إذا لم يحصل على علاج. وتم تزويد محمد بكمية من المواد المغذية التكميلية المصنوعة من الفستق لزيادة وزن طفلهِ، وطلبَ منه الفريق إحضار يحيى مرة أخرى بعد مرور أسبوع لمتابعة حالته.

ويداوم محمد على إحضار يحيى إلى الفريق الطبي مرة كل أسبوع. ورغم أن يحيى ما يزال يعاني من سوء التغذية الحاد، فقد تحسنت حالته تحسناً كبيراً، وقد ازداد محيط ذراعه (وهو مؤشر لسوء التغذية) من 8.5 سنتيمتر إلى حوالي 10.5 سنتيمتر.

وبات يحيى، وعلى نحو واضح، أكثر سعادة ونشاطاً. وقد بدأ بالمشي من جديد، كما أن شعره قد ازداد كثافة.

ونظراً لأن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن باتت معطلة، فكثيراً ما تكون الفرق الطبية المتنقلة هي السبيل الوحيد لتزويد الأطفال بمساعدة منقذة للأرواح. وفي هذا العام (ولغاية تموز/يوليو) تمكنت اليونيسف وشركاء آخرون، منهم المنظمة الدولية للإغاثة، من توفير العلاج لحوالي 82 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. ولكن وبسبب التزايد المطرد في أعداد الناس الذين يحتاجون للمساعدة، أطلقت اليونيسف نداءً لزيادة التمويل لتمكينها من الوصول إلى أشد الأطفال ضعفاً في اليمن ومساعدتهم.

 

المصدر